ذهب الثوري وأبو حنيفة إلى أن الرجل لا يغسل امرأته، لأنه لو شاء تزوج أختها حين ماتت، وهذا قول مرجوح، والراجح أنه يجوز للزوج أن يغسل زوجته، ودليل ذلك:
1 -قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (النساء:12) ،
فسمَّى الله تعالى المرأة بعد موتها زوجة، ولما لم يكن مانع من تغسيلها في حياتها؛ كان ذلك باقيًا على التحليل بعد موتها من غير فرق إلا بنص، ولا سبيل إليه.
2 -أخرج الإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
رجع إليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه: قال: ما ضّرك لومتِّ قبلي فغسلتك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك قالت: لكني أو لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتَبَسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بدئ بوجعه الذي مات فيه""
وجاء عند الدراقطني والبيهقي ولم ينكره الإمام أحمد:
أن فاطمة أوصت أن يغسلها عليٌّ زوجها، فغسلها ومعه أسماء بنت عميس ..."ضعيف"
س: هل يجوز للزوجة أن تغسل زوجها؟
الجواب: نعم. يجوز لها ذلك، ويساعدها محارمها من الرجال.
ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود والبيهقي من حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت:
"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، ما غسَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه".
قال البيهقي (3/ 398) : فتلهَّفَتْ على ذلك، ولا يتلهف إلا على ما يجوز. أهـ
وقد وردت جملةٌ من الآثار ـ تصح بمجموعها ـ أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر قامت بتغسليه بوصية منه.
فقد أخرج عبد الرزاق ـ رحمه الله ـ عن ابن أبي مليكة:
أن امرأة أبي بكر غسَّلته حين تُوُفِّيَ، أوصى بذلك.