فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 370

فقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:

"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما كان ليلتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا. مؤجلون، وإنا ـ إن شاء الله ـ بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد""

قال النووي ـ رحمه الله ـ:

وفي هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها، والدعاء لهم، والترحم عليهم. أهـ

وفي صحيح مسلم أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّم عائشة ـ رضي الله عنها ـ إذا زارت القبور أن تقول:"السلام علي أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون"

قال النووي ـ رحمه الله ـ:

أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصل ثوابه إليهم.

قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ كما في نيل الأوطار (4/ 113) :

والظاهر أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحي القريب والبعيد بوصية وغيرها وعلى ذلك أحاديث كثيرة.

وقال الشيخ القاسمي ـ رحمه الله ـ:

إن من حقوق الأخوة والصحبة أن تدعو له في حياته ومماته بكل ما يحبه لنفسه ولأهله وكل متعلق به كما تدعو لنفسك.

ومما يصل إليه كذلك دعاء الصالحين من المسلمين له:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر: 10)

قال ابن أبي العز ـ رحمه الله ـ شارح الطحاوية:

فأثنى الله عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في هذه الآية"كما في كتابه الروح صـ 156":

فأثنى الله عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء، وقد يمكن أن يقال: إنما انتفعوا باستغفارهم لأنهم سنُّوا لهم الإيمان بسبقهم إليه، فلما اتبعوهم فيه كانوا كالمستنِّين في حصوله لهم، لكن قد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت