يشترط بها ما يشترط للصلاة من تحصيل الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة وخلو المرأة من دم الحيض والنفاس، إلا أنه لا يشترط فيها دخول الوقت بل تؤدى في جميع الأوقات ما خلا أوقات الكراهة (على خلاف بين أهل العلم كما مرَّ) .
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغني: فصل:
والواجب في صلاة الجنازة النية، والتكبيرات (وأقلها أربع تكبيرات) ، والقيام، وقراءة الفاتحة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأدنى دعاء للميت، وتسليمة واحدة.
جاز للإمام أن يصلى على كل جنازة على حده، ويجوز كذلك أن يصلى عليهم صلاة واحدة على أن تجعل الذكور - ولو كانوا صغارًا - مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة، وتكون عجيزة المرأة عند رأس الرجل؛ ليكون الإمام حذاء رأس الرجل، وكذلك حذاء وسط المرأة.
أخرج النسائي من حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما:
أنه صلى على تسع جنائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة فصفهن صفًا واحدًا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت عليٍّ امرأة عمر بن الخطاب وابن عمها يقال له زيد، وصفوا جميعًا والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وأبى قتادة، فقلت: ما هذا قالوا: هي السنة"."
ويجوز أن يصلى على كل واحدة من الجنائز صلاة؛ لأنه الأصل.
فقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير عن ابن عباس قال:
"لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمزة أمر به فهيئ إلى القبلة، ثم كبر عليه تسعًا، ثم جمع إليه الشهداء كلما أوتى بشهيد وضع إلى حمزة فصلى عليه وعلى الشهداء معه، حتى صلى عليه وعلى الشهداء اثنين وسبعين صلاة".
قال النووي في المجموع: واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة إلا صاحب التتمة، فجزم بأن الأفضل أن يصلى عليهم دفعة واحدة لأن فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به والمذهب الأول أرجح لأنه أكثر عملًا وأرجى للقبول وليس هو تأخير كثيرًا. والله أعلم.