فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 370

والأردية والعمائم لا غيرها، وإن شاءوا سلبوها وكفنوهم في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم وتنزع عنهم ثيابهم.

ثم قال ـ رحمه الله ـ: ولعل ترك الغسل وترك الصلاة على من قتله جماعة المشركين إرادة أن يلقوا الله - عز وجل - بكلومهم، لما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ريح الكلم ريح مسك واللون لون الدم، واستغنوا بكرامة الله - عز وجل - لهم عن الصلاة عليهم، مع التخفيف على من بقي من المسلمين لما يكون فيمن قاتل المشركين من الجراح وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم، وهمّهم بأهليهم، وهمّ أهلهم بهم.

س: هل يُغسَّل ويُصلَّى على من قتل من أهل العدل في حربهم مع أهل البغي؟

والجواب: أنه ليس هناك دليل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة

لكن قال النووي في المجموع فيه قولين:

أحدهما: يغسل ويصلى عليه لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص

والثاني: أنه لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه؛ لأنه قتل في حرب هو فيه على الحق وقاتله على الباطل، فأشبه المقتول في معركة الكفار

وقال أيضًا: ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غُسِّل وصُلِّىَ عليه؛ لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله والصلاة عليه، كمن قُتل في الزنا والقصاص.

س: هل يُغسَّل شهيد غير المعركة؟

والجواب: أنه يُغسَّل، فالشهيد الذي قُتل دون ماله، أو دون أهله، أو دون دينه، أو دون دمه، أو دون مظلمته، أو الذي مات بغير قتل، كمن صُرع عن دابته، أو أكله السبع، ومن يتردَّى من رءوس الجبال، والمطعون، والمبطون، والغريق، والحريق، وصاحب الهدم، ومن ماتت في نفاسها، وصاحب ذات الجنب، ومن مات بالطاعون ... وغيرهم ممن شهد لهم الشرع بالشهادة، فهؤلاء يُغسِّلون ويُصلَّى عليهم كسائر الموتى. وهذا مذهب الشافعي ومالك، وقول الحسن، وقول جمهور أهل العلم.

ويدل على هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة ـ رحمه الله ـ في المصنف (3/ 254) :

أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال عندما قتل أبوه:

كُفِّنَ عُمر وحُنِّطَ وغُسِّل

وقال الشافعي في الأم (1/ 236) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت