إذا خرجت منه نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل
قال أحمد: من غسل ميتًا لم يغسله أكثر من سبع [1] لا يجاوزه خرج منه شيء أم لم يخرج، قيل له: فنوضئه إذا خرج منه شيء بعد السبع؟ قال: لا
ولأن زيادة الغسل وتكريره عند كل خارج يرخيه، ويفضي إلى الحرج، لكنه يغسل النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن، وقيل: يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة، ومن به سلس بولٍ.
فإن لم يمسكه ذلك حشى بالطين الحر، وهو الخالص الصلب الذي له قوة تمسك المحل،
وقد ذكر الإمام أحمد: أنه لا يوضأ، لكن إذا وضَّأَه المغسل وضوء الصلاة ـ كالجنب إذا أحدث بعد غسله ـ فهو أحسن وذلك بعد إزالة النجس
وقفة:
أ- يرى بعض أهل العلم أنه إذا خشى على الميت أن يخرج منه شيء، شُدَّ دبره بالقطن أو نحوه ـ كما مر بنا من كلام ابن قدامة، وهو قول عطاء
فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 256) : أن ابن جريج قال لعطاء:
أحشو الكرسف؟ قال: نعم. قلت: لأن لا ينفجر منه شيء؟ قال: نعم
لكن من قال: أن يلجم بالقطن، فهو أفضل من حشو الدبر بالقطن، فإن ما لا يقبله وهو حي، لا يفعل به وهو ميت، وإذا لُجم بالقطن كما تلجم المستحاضة أو من به سلس البول، فإن هذا يقوم بالمطلوب، وليس فيه امتهان للميت، ولا لمس أو نظر إلى العورة.
ب- إذا خرجت النجاسة من الفرج بعد إدراجه في الكفن، فلا يجب وضوء ولا غُسل بلا خلاف.
للعلماء في هذا قولان:
القول الأول: أنه جائز؛ لأنه تنظيف، فشرع في حقه لإزالة الوسخ، وهو قول الشافعي في الجديد
وقد استدل بعض أهل العلم على جواز الأخذ من ذلك، بالحديث الذي أخرجه البخاري
(1) هذا باعتبار أن ابن قدامة يرجح أنه لا يجوز الزيادة على سبع في الغسل، وقد تقدم الكلام عن هذا، والراجح: هو جواز الزيادة على سبع ـ كما مر ـ.