وجه هذا السؤال لفضيلة الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ وفيه:
جـ: ليس من الشرع إقامة المآتم، بل هذا مما نهى الله عنه؛ لأنه من الجَزع والنياحة والابتداع الذي ليس له أصل في الشريعة.
وأما المشروع في العزاء: فهو إذا لقيت المصاب أن تدعو له وتدعو للميت، فتقول:"أحسن الله عزاءك، وجبر الله مصيبتك، وغفر الله لميِّتك، إذا كان الميت مسلمًا."
هذا هو العزاء المشروع وفيه دعاء للحي المصاب، ودعاء للميت المسلم، ولا بأس بل يستحب أيضًا أن يصنع طعام ويهدى لأهل الميت إذا كانوا قد اشتغلوا عن الطعام وعن إصلاح الطعام بالمصيبة، فينبغي لجيرانهم ومن يعلم حالهم أن يصنع لهم طعامًا ويهديه إليهم.
أما إقامة المآتم، وإقامة السرادقات، وجمع الناس والقراء، وطبخ الطعام، فهذا لا أصل له في دين الإسلام. ... (فتاوى الشيخ الفوزان الجزء الثاني رقم 134)
· حكم إقامة مراسم العزاء
السؤال: تقام مراسم العزاء، يتجمع الناس عند بيت المتوفَّى خارج المنزل، توضع بعض المصابيح الكهربائية (تشبه تلك التي في الأفراح) ويصطف أهل المتوفَّى، ويمر الذين يريدون تعزيتهم يمرون عليهم واحدًا بعد الآخر، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: (عظَّم الله أجرك) ، فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة؟ وإذ لم يوافق السُّنَّة، فما هي السُّنَّة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الإجابة: هذا العمل ليس مطابقًا للسُّنَّة، ولا نعلم له أصلًا في الشرع المطهر، وإنما السُّنَّة: التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة، ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزِّي أخاه بعد خروج الروح في البيت، أو في الطريق، أو في المسجد، أو في المقبرة سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها، وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل:
"أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وجبر مصيبتك"و إذا كان الميت مسلمًا دعا له بالمغفرة والرحمة، وهكذا النساء فيما بينهن تعزي بعضهن بعضًا، ويعزِّي الرجل المرأة، والمرأة الرجل، لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرمًا له .. وفق الله المسلمين جميعًا للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسئول.
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج 5 صـ 345 ـ الشيخ ابن باز)