فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 370

س: اذكر بعض صيغ التعزية المخالفة للشرع، والتي تجري على ألسنة الناس؟

جـ: من هذه الصيغ الممنوعة الغير مشروعة:

قول البعض:"البقية في حياتك"

وهذه الصيغة غير صحيحة، حيث يفهم منها أن الميت مات قبل انتهاء أجلُه، وبقي من عمره بقية لم يعشها (أي مات ناقص العمر بزعمهم) ، فيدعون أن تنتقل هذه البقية إلى عمر من يُعزِّيه. وهذا كلام خطير واعتقاد باطل يصطدم تمامًا مع قوله تعالى:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف:34) وأيضًا يصطدم هذا القول

مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت في شعب الإيمان للبيهقي، أو الحلية لأبي القيم عن أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي: أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى:

التعزية مستحبة، ففي الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَن عزَّى مصابًا فله مثل أجره""ضعيف"وأما قول القائل:"ما نقص من عمره زاد في عمرك (وهو ما تقوله العامة: البقية في حياتك) فغير مستحب، بل المستحب أن يُدْعى له بما ينفع، مثل أن يقول:"أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفَر لميتك"أهـ"

ـ من صيغ التعزية الممنوعة كذلك:

"اللهم اجعلها آخر الأحزان"،"محدش يعزِّيك"،"عظم الله أجلك"،"ينساك الموت".

فالناس يجامل بعضهم بعضًا، ويعزي بعضهم ببعض بهذه الصيغة"ينساك الموت"، مع أن الموت من قضاء الله، فكأنهم يصفون الله تعالى بالنسيان والغفلة.

س: هل التعزية تحدُّ بثلاثة أيام كما يزعم البعض استنادًا لحديث:"لا عزاء فوق ثلاث"

جـ: بداية هذا الحديث لا أصل له، وهو حديث يتداوله العوام، وقد ورد في السنة أنه يجوز التعزية بعد الثلاث، ولم يرد حديث صحيح ينص على تحديد زمن التعزية، بل متى رأى الفائدة في التعزية أتي بها.

فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه عزَّى بعد الثلاثة في حديث عبد الله بن جعفر ـ رضي الله عنهما ـ قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم ...."... (أبو داود والنسائي) .

وأخرجه الإمام أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت