وفي سؤال وجه إلى اللجنة الدائمة فيه:
الجواب: لا يجيبها لأنها من البدع، ولا يعد هذا من القطيعة. أهـ
وإنما السُّنَّة في هذا: أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعامًا يشبعهم، وهذا الفعل من محاسن الشريعة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -
-حيث إن أهل الميت لا يتكلفون طبخ الطعام لأحد من الناس، بل أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يصنعوا طعامًا لأهل الميت ويرسلونه إليهم؛ لأن هذا من أعظم مكارم الأخلاق والشيم، وتخفيف الحمل عن أهل الميت إعانة لهم، وجبرًا لقلوبهم لأنهم في شغل بمصابهم عن إصلاح طعام لأنفسهم.
فقد أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد عن عبد الله بن جعفر قال:
"لما جاء نعي جعفر حين قتل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم أمر يشغلهم ـ أو أتاهم ما يشغلهم ـ"
(ضعفه البعض، وحسنه الألباني - رحمه الله - في صحيح ابن ماجة:1610)
قال صاحب عون المعبود في هذا الحديث:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا"
فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل الميت مما يحتاجون إليه من الطعام؛ لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة. أهـ
وقال السندي ـ رحمه الله ـ:
وفي الحديث السابق: إنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا لأهل الميت طعامًا. أهـ، فقد أتاهم ما يشغلهم.
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها:
"أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صُنع ثريد، فضبَّتْ التلبينة عليها، ثم قالت: كُلْن منها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: التلبينة مجمةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن".
ـ تلبينة: طعام يتخذ من دقيق، وربما جُعِل فيها عسل.
ـ مجمةٌ: أي مريحة.