فقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234)
أخرج الترمذي عن فُرَيْعَةَ بنت مالك بن سنانٍ - وهي أخت أبي سعيد الخدري:
"أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بنى خُدْرَةَ، وأن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لَحِقَهُم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه ولا نفقة."
قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم، قالت: فانصرفت حتى إذا كنت بالحجرة أو في المسجد ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمَرَ بي فنوديتُ له، فقال: كيف قلت؟
قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرتُ له في شأن زوجي،
قال: امْكُثِي في بيتك حتى يبلغَ الكتابُ أَجَلَهُ، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان أرسل إليّ، فسألني عن ذلك فأخبرته فاتَّبَعَهُ وقضى به""
(صححه الألباني في صحيح الترمذي:1204، وصحيح ابن ماجة:2031، وضعفه البعض)
ملاحظة:
هناك من أهل العلم من قال:
تعتد المرأة في بيت زوجها، واستدلوا بحديث فُرَيْعَةَ السابق، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
ومنهم من قال: تعتد في أي مكان شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها.
أخرج الإمام مسلم عن زينب بنت أبي سلمة - رضي الله عنها - قالت:
"دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تُوُفِّي أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفرةُ خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها،"
ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدُ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"."