وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن عطاء قال:
"حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف، فقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: هذه زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وأرفقوا".
ثالثًا: عدم اتِّبَاع الجنازة بنار أو بمجمرة"مبخرة":
1 -فقد أخرج أبو داود بسند فيه مقال، وحسنه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا تُتَّبَع الجنازة بصوت ولا نار"
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في أحكام الجنائز صـ 70:
لكنه يتقوى بشواهده المرفوعة وبعض الآثار الموقوفة. أهـ
2 -وأخرج الإمام مسلم عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال في وصيته:
"فإذا أنا متُّ، فلا تصحبني نائحة ولا نار".
3 -وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال حين حضره الموت:
"لا تضربوا علىَّ فسطاطًا، ولا تتبعوني بمجمر"ـ وفي رواية:"بنار"
4 ـ وأخرج ابن ماجة وأحمد والبيهقي عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه أوصى حين حضره الموت فقال:"إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي، ولا تتبعوني بمجمر"
-قال البيهقي - رحمه الله:
وفي وصية عائشة، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأسماء بنت أبي بكر
ـ رضي الله عنهم - أن لا تتبعوني بنار.
-قال ابن حبيب بن عبد البر:
وهو من فعل النصارى (أي اتِّباع الجنازة بمجمرةٍ أو بنارٍ) ولا ينبغي أن يُتَشبَّه بهم.
-قال ابن المنذر: يُكره ذلك - أي اتِّبَاع الميت بنار - كل من نحفظ عنه من أهل العلم، ولكن إذا كان الدفن ليلًا واحتاجوا إلي ضوء فلا بأس به. أهـ
وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَفَنَ رجلًا لَيْلًا وأسرج في قبره.