فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 370

وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

· الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة

س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له، فما حكم هذا؟

جـ: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة ... أو غير ذلك فذلك بدعة، ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ما فعله، فقد قتل جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة - رضي الله عنهم - في معركة مؤتة فجاءه الخبر من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضَّى عنهم ودعا لهم، ولم يتخذ لهم مأتمًا، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئًا من ذلك، فقد مات الصديق - رضي الله عنه - ولم يتخذوا له مأتمًا، وقُتِل عمر - رضي الله عنه - وما جعلوا له مأتمًا، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن، وقتل عثمان بعد ذلك، وعلي بن أبي طالب فما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - لهما شيئاَ من ذلك، وإنما السُّنَّة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم، مثلما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم" [1] هذا هو المشروع، أما أن يحملوا بلاءً مع بلائهم، ويكلفوا ليضعوا طعامًا للناس فهو خلاف السنة، وهو بدعة، لما ذكرنا آنفًا، ولقول جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه:"كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة".

ـ والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء وهي محرَّمة، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه، كما صحت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم:

"إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" [2]

(فتاوي الشيخ عبد العزيز بن باز)

(1) حسن رواه أحمد (26564) ، والترمذي (998) ، وأبو داود (3132) ، وابن ماجة (1611) ، صحيح الجامع (1015) .

(2) "صحيح"رواه ابن ماجة (1612) ، صحيح ابن ماجة (1308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت