هذا وقد وجه سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية فتوى رقم (10744) وفيه:
جـ: من حمل الجنازة إلى المقبرة فهو مثاب لحمله لها, أما حملها فهو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)
س: ما هي مراتب اتِّبَاع الجنازة؟
جـ: اتِّبَاع الجنائز على مرتبتين:
الأولى: اتِّبَاعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.
المرتبة الثانية: اتِّبَاعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها، وكلاهما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، إذا حضر منا الميت آذنَّا النبي - صلى الله عليه وسلم - فحضر واستغفر له - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قُبض انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه حتى يدفن، وربما طال حبس ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما خشينا مشقة ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعض القوم: لو كنا لا نؤذن النبي لأحد حتى يقبض، فلم يخبروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إلا إذا قبض الرجل، فإذا قبض آذناه فلم يكن عليه من ذلك مشقة ولا حبس معنا، قال: ففعلنا ذلك، فكنا نؤذن النبي بالميت بعد أن يموت، فيأتي النبي فيصلى عليه فربما انصرف، وربما مكث حتى يدفن الميت".
فكلا الأمرين فعلهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن المرتبة الثانية وهي اتِّبَاع الجنازة حتى يفرغ من دفنها أفضل في تحصيل الأجر من المرتبة الأولي وهو اتِّبَاعها حتى يُصلَّى عليها.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من شهد الجنازة [من بيتها] حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان [من الأجر] قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين"
ـ وفي رواية:"مَن اتَّبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كلُّ قيراطٍ مثل أُحُد، ومَن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تُدْفَن فإنه يرجع بقيراط".