فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 370

"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية فقاتَلَ حتى قُتِلَ واستشهد ثم ثم ثم أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأمهل ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال:"لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي ابنيْ أخي، قال: فجيء بنا كأنا أَفْرُخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فجيء بالحلاق، فحلق رءوسنا، ثم قال: أما محمد فشبيهُ عمِّنا أبي طالب، وأما عبدُ الله فشبيهُ خلْقي وخُلُقي، ثم أخذ بيدي فأشالها، فقال: اللهم اخلُف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات، قال: فجاءت أُمُّنا فذكرت له يُتْمَنَا وجعلت تُفْرِحُ له، فقال: العَيْلَة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة""

ـ تُفْرِحُ: أي تَغُمُّه وتحزنه. من أَفْرَحَهُ: إذ غَمَّه وأزال عنه الفرح، وأفرحه الدين: أثقله.

فتبين من خلال هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء آل جعفر بعد ثلاث.

قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في المجموع:

وأما وقت التعزية فهو من حين الموت إلى حين الدفن، وبعد الدفن إلى ثلاثة أيام، وتكره التعزية بعد الثلاثة؛ لأن المقصود منها تسكين قلب المصاب، والغالب سكونه بعد الثلاثة، فلا يجدد له الحزن، وهذا هو الصحيح المعروف وبه قطع الجمهور.

ولا حرج من التعزية بعد ثلاثة أيام لمن كان مريضًا أو غائبًا فلم يحضُر.

وحكى إمام الحرمين: أن هذه المدة للتقريب لا للتحديد، فإنه لا أمد للتعزية، بل يبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان؛ لأن الغرض الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عنة الجزع، وذلك يحصُل مع طول الزمان. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت