-بشرى لمن يدعو لغيره من المسلمين الأحياء منهم والأموات
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل"
وكذلك صلاة الجنازة فإن أغلبها دعاء واستغفار من المسلمين للميت.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (24/ 312) :
في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه مسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
ـ والولد: يشمل الذكر والأنثى.
ولم يقل أنه لم ينتفع بعمل غيره، فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذي لم ينقطع، وإذا دعا له غيره لم يكن من عمله لكنه ينتفع به.
قال النووي ـ رحمه الله ـ في الحديث السابق:
وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت. أهـ
وقال النووي أيضًا كما في روضة الطالبين، وعمدة المفتين (5/ 185) :
وأما الدعاء للميت والصدقة عنه فينفعانه بلا خلاف، ويستوي في الدعاء والصدقة، الوارث والأجنبي
وقال المناوي في فيض القدير (1/ 438) :
وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه هو تحريض الولد على الدعاء للوالد.
فائدة: ومعنى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عمله"أي فائدة عمله وتجديد ثوابه.
قال الخطابي ـ رحمه الله ـ في المعالم:
فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا تجرى فيها النيابة، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فإن الحج في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بماله [1] . أهـ
فعلى الولد ألا ينسى الوالدين بالدعاء فيقول: ربى اغفر لوالدي وعافهما واعف عنهما وارحمهما كما ربياني صغيرًا، اللهم ارفع درجتهما في المهديين وأفسح لهما في قبرهما ونور لهما فيه، اللهم بدل سيئاتهم حسنات، اللهم اجمعني بهما مع حبيبنا وحبيبك النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنتك ومستقر رحمتك واغفر لي تقصيري نحوهما وغير ذلك من الدعاء فربما يكون والديك في قبرهما في أمس الحاجة إلى دعوة منك، وأعلم أن حاجتهما إلى برك بهما بعد موتهما أشد من حاجتهما إلى برك بهما قبل موتهما.
(1) لكن جمهور أهل العلم على أن ثواب الحج للمحجوج عنه، وهذا هو الراجح.