فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 370

وهنا سؤال: هل ينقطع بر الوالدين بعد موتهما؟

جـ: إن بر الوالدين لا ينقطع أبدًا بموتهما

فقد أخرج أبو داود عن أبي أسيد مالك بن ربيعة أنه قال:

"كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله؟ هل بقي عليَّ من بر أبَوَيَّ شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: نعم. خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلها"

ـ وفي رواية:"وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلا بهما"

وأخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن دينار:

"أن رجلًا من الأعراب لقي عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ بطريق مكة فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أبر صلة الرجل أهل وُد أبيه"وفي رواية:"إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى"

وأخرج ابن حبان عن ابن بردة ـ رضي الله عنهما ـ قال:

قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر، فقال: أتدرى لم أتيتك؟

قال: قلت: لا. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه من بعده"وإنه كان بين أبي وبين أبيك إخاء وود فأحببت أن أصل ذلك.

(صحيح الجامع: 5960)

وفي هذا فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه وتلتحق به أصدقاء الأم والجد والمشايخ والزوج والزوجة.

وقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذبح الشاة فيهدى إلى خلائل خديجة ـ رضي الله عنها ـ ما يسعهن"

ـ خلائل: أي صديقاتها.

وفي رواية:"وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة."

وهذا من حُسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب، والعشير في حياته ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت