وأخرج ابن أبي شيبة ـ رحمه الله ـ عن عبد الله بن شداد:
أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تُغَسِّله.
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي:
أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء، وأن أبا موسى غسلته امرأته أم عبد الله.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 250) عن عطاء قال:
تغسل المرأة زوجها.
أضف إلى هذا:
أنه لا يوجد نص يمنع الرجلَ من تغسيل امرأته، ولا المرأة من تغسيل زوجها، فالأمر على الإباحة، هذا بالإضافة إلى الأحاديث والآثار السابقة.
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ في الأم (1/ 245) :
ويغسِّل الرجلُ امرأته إذا ماتت، والمرأة زوجهَا إذا مات.
وقال الثوري ـ رحمه الله ـ: تغسل المرأة زوجها؛ لأنها في عدةٍ منه.
ـ ومن خلال ما سبق يتبين لنا:
أنه يجوز للزوج أن يغسِّل زوجته، وللزوجة أن تغسِّل زوجها
ونقل الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 27) عن الجمهور:
جواز تغسيل المرأة زوجها، والرجل امرأته، حتى قال ابن المنذر ـ رحمه الله ـ: أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسِّل زوجها إذا مات.
وقال أبو محمد بن حزم في المحلى (5/ 174) :
وجائز أن تغسِّل المرأة زوجها والرجل امرأته، وبرهن على ذلك بقول الله تعالى:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (النساء:12) ، فسماها زوجة بعد موتها، وهي ـ إن كانا مسلِمَيْنِ ـ
امرأته في الجنَّة، وكذلك أم ولده، وأَمَتَهُ، وكان حلالًا له رؤية أبدانهن وتقبيلهن ومسهن، فكل ذلك باق على التحليل، فمن أدى تحريم ذلك بالموت، فقوله باطل إلا بنصٍ، ولا سبيل له إليه.