فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 370

فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ تعليقًا على الفتح (1/ 392) :

الصواب في هذه المسألة ما قاله الخطابي ـ رحمه الله ـ من استنكار الجريدة ونحوها على القبر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كل القبور، وكبار الصحابة ـ كالخلفاء ـ لم يفعلوه وهم أعلم بالسنة من بريدة ـ رضي الله عن الجميع ـ فتنبه. أهـ

وبهذا تعلم أن رأي بريدة لا حجة فيه، لأنه رأي والحديث لا يدل عليه، حتى لو كان عامًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضع الجريدة في القبر بل عليه وخير الهدى هدى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثم نحن نهمس في أذن كل من يضع الجريد على القبر ونقول له:

لماذا تضع الجريد على القبر؟ هل سبق إلى علمك أن صاحب هذا القبر يعذب فتضع الجريد والصبار حتى يخفف عنه العذاب .. أليس هذا تألي على الله، وسوء ظن بالميت والحكم عليه بأنه من المعذبين.

فما أحلى الرجوع إلى السنة حيث الدعاء وطلب الاستغفار للميت.

15.قراءة القرآن ووهب ثوابه للميت:

من المسلم به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترك خيرًا إلا وقد عرفنا به، فلما لم يرشدنا إلى قراءة القرآن ووهب ثوابه للميت علمنا أن القراءة لا يستفيد بها الميت في شيء فالسنة هي الترك. وفي قوله تعالى:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39)

وهذه الآية عامة قد خصصت بأمور ذكرها الشرع والقراءة ليست منها، أما باقي العموم فإنه على عمومه (ومن المعروف أصوليًا أن العام إذا خصصت بعض أفراده بقيت الأفراد الأخرى على عمومها ولو كانت فردًا واحدًا)

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره (4/ 258) في قوله تعالى:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) أي كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل له من

الأجر إلا ما كسب هو لنفسه ـ قال ـ ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي ـ رحمه الله ـ ومن اتبعه أن القراءة لا يصل ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة

ـ رضي الله عنهم ـ ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، وقال: فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت