فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 370

وليس مع الذين يجيزون وصول ثواب القراءة للموتى دليل إلا القياس على وصول ثواب الصدقات، وهذا القياس لا يصح، لأن هذه من الأمور الغيبية التي تحتاج إلى نص صريح يدل عليها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات العلمية صـ 54:

ولم يكن من عادة السف إذا صلوا تطوعًا أو صاموا تطوعًا أو حجوًا تطوعًا أو قرؤوا القرآن يهدون ثواب ذلك إلى موتى المسلمين فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل. أهـ

وسئل العز بن عبد السلام عن ثواب القراءة المهدي للميت هل يصل أم لا؟:

فأجاب بقوله: ثواب القراءة مقصور على القارئ ولا يصل إلى غيره، ثم قال: والعجب من الناس مَن يثبت ذلك بالمنامات، وليست المنامات من الحُجًج، وقال أيضًا كما في بغية المحتاج (3/ 64) :

"لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت؛ لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع. أهـ"

قال النووي ـ رحمه الله ـ في مقدمة شرح مسلم"باب وصول الصدقة عن الميت:"

بعدما تكلم عن وصول ثواب الصدقة إلى الميت، ثم قال: والمشهور من مذهبنا (وهو شافعي) أن قراءة القرآن لا يصل ثوابها إلى الميت. أهـ

ثم ردَّ النووي ـ رحمه الله ـ على من يقولون بوصول الثواب فقال:

وكل هذه المذاهب ضعيفة ودليلهم القياس.

وفي شرح المنهاج لابن النحوي:

لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور.

وقال الصنعاني في كتاب"سبل السلام"عند شرحه حديث ابن عباس- رضي الله عنهما-قال:"مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر"... (الترمذي بسند ضعيف) (ضعيف الجامع:3372) .

قال: في الحديث دليل على أن الإنسان إذا دعا لأحد أو أستغفر يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها،

وعليه وردت الأدعية القرآنية: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} (الحشر:10)

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (محمد:19) ، وفيه أن هذه الأدعية ونحوها نافعة للميت بلا خلاف

وأما غيرها من قراءة القرآن له، فالشافعي يقول: لا يصل ذلك إليه". أهـ"

وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في شرح المنتقي:

والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت