وقال رشيد رضا ـ في تفسيره المنار (8/ 249) عن قوله تعالى:
{قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (الأنعام: 164)
ـ إن كل ما جرت به العادة من قراءة القرآن والأذكار وإهداء ثوابها إلى الأموات واستئجار القراء وحبس الأوقاف على ذلك بدع غير مشروعة، ومثلها ما يسمونه إسقاط الصلاة ولو كان لها أصل في الدين لما جهلها السلف ولو علموها لما أهملوا العمل بها."أهـ"
وقال أيضًا في تفسيره (8/ 268) : وإن حديث قراءة سورة"يس"على الموتى غير صحيح، وإن أريد به من حضرهم الموت وأنه لم يصح في هذا الباب حديث قط كما قال بذلك المحدث الدارقطني.
وأعلم أن ما أشتهر وعم البدو والحضر من قراءة الفاتحة للموتى لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف فهو من البدع المخالفة لما تقدم من النصوص القطعية، ولكنه صار بسكوت اللابسين لباس العلماء وبإقرارهم له ثم بمجاراة العامة عليه من قبيل السنن المؤكدة أو الفرائض المحتمة.
ثم قال: وخلاصة القول: إن المسألة من الأمور التعبدية التي يجب الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة وعمل الصدر الأول من السلف الصالح.
ثم نقل رشيد رضا عن الحافظ ابن حجر أنه سئل عمن قرأ شيئًا من القرآن وقال في دعائه:"اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قال: فأجاب الحافظ بقوله: هذا مخترع من متأخري القُرَّاء، ولا أعرف لها سلفًا. أهـ
فهنا نقول: أن كثيرًا من المُتَشَيِّخِين لم يفهموا معنى هذه الآية: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (الحشر:7)
ولا معنى الحديث الصحيح:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وحديث:"وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
(انظر رسالة حكم القراءة للأموات لمحمد أحمد عبد السلام صـ 23) .
وقال ابن باز ـ رحمه الله ـ كما في كتاب الدعوة (1/ 215) :
عندما سئل عن قراءة القرآن وإهداء ثوابها للميت، فقال الشيخ ـ رحمه الله ـ:
هذا العمل وأمثاله لا أصل، ولم يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يقرءون القرآن للموتى، بل قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (أخرجه مسلم)
أما الصدقة للموتى والدعاء لهم، فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين.
وبالله التوفيق والله المستعان.