-فإن لم يكن له أقارب، أو كان له أقارب لكن ليسوا على دراية بشئون الغسل، فجاز لغير قرابته ممَّن لهم علم وفقه بتغسيل الميت أن يتولوا هذا الأمر، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أقارب ابنته زينب بتغسيلها، بل غسَّلتها أم عطية وغيرها ـ رضي الله عنهن ـ، وقد ذكر النووي وابن عبد البر أن أم عطية كانت غاسلة الميتات.
وقفة:
ينبغي أن يتوفر فيمن يقوم بالغسل: الصلاح، والخبرة بالغسل، وأن يبتغي بهذا وجه الله تعالى.
هذا بجانب كونه مسلمًا مميزًا؛ لأن الغسل عبادة تحتاج إلى نية وهي لا تصح من كافر، وهذا رأي الجمهور، وأيضًا لا تكون النية إلا من مميز؛ لذا يشترط التمييز في المغسل.
-أما الشرط الأول: وهو الصلاح:
فلأن أهل الصلاح أعرف بحدود الله وشرائع دينه، فيستروا على الميت.
لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
"من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة"
قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ كما في نيل الأوطار (4/ 26) في هذا الحديث:
في الحديث الترغيب في ستر عورات المسلم، وظاهرة عدم الفرق بين الحي والميت، فيدخل في عمومه ستر ما يراه الغاسل ونحوه من الميت وكراهة إفشائه والتحدث به، وأيضًا: قد صح أن الغيبة هي ذكرك لأخيك بما يكره، ولا فرق بين الحي والميت، ولا شك أن الميت يكره أن يذكر بشيء من عيوبه التي تظهر حال موته، فيكون على هذا ذكرها محرمًا، وقد مر بنا في الحديث الذي أخرجه
الحاكم وغيره:"من غسَّل ميتًا فكتم عليه غُفر له أربعين مرة"
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغني:
وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا رأى من الميت شيئًا أن يستره، ولا يحدث به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من ستر عورة مسلمٍ ستره الله في الدنيا والآخرة"
تنبيهات:
1 ـ من رأى أمارات الخير على الرجل الصالح عند تغسيله: من تَبَسُّمٍ أو وضاءة الوجه، فلا مانع من إظهارها للناس والتحدث بها؛ ليكثر الترحم عليه، والحث على مثل طريقته، والتشبه بجميل سيرته.
2 ـ قال ابن عقيل ـ رحمه الله ـ:
وإن كان الميت مغموصًا عليه في الدين والسنة، مشهورًا ببدعته، فلا بأس بإظهار الشر عليه؛ ليحذر الناس من طريقته، وعلى هذا ينبغي أن يكتم ما يرى من أمارات الخير؛ لئلا يغتر مغتر بذلك فيقتدي به في بدعته. أهـ