والأَوْلى عدم فعل ذلك، بل يذكر في غير هذا المجمع وفي غير هذا الوقت أنه غسَّل رجلًا صاحب بدعة، وبدا من علامات الشر وسوء الخاتمة كذا وكذا، فهذا أولى.
3 ـ لا يلتفت للحديث الذي أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ وفيه:
"ليغسل موتاكم المأمونون"... فهو حديث موضوع لكن معناه صحيح كما مر.
-أما الشرط الثاني: وهو الخبرة بالغسل:
فلأن العالم بالغسل يقيم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيُحْسِن تغسيل الميت، وهذا من باب الإحسان إلى الميت ورحمه به لقوله تعالى:
{وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران:132) ، وقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أم عطية لتغسيل ابنته
وقد قال النووي في شرح مسلم (2/ 600) :
وكانت أم عطية غاسلة الميتات، وفي هذا جواز التخصيص في مسألة الغسل، وذلك لا يكون إلا لأهل الخبرة والدين والورع، ويتأيد كون الخبرة بالغسل مطلوبة، بأن النبي غسَّله قوم على علم بالغسل
فقد أخرج ابن ماجة وغيره عن علىٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه:
"أنه لما غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وحب يلتمس منه ما يلتمس من الميت فلم يجده فقال: بأبي أنت وأمي طيبًا حيًا، وطيبًا ميتًا ـ وفي لفظ ـ:"طبت حيًا وطبت ميتًا""
ففيه دليل على أن عليًا كان على علم بالأموات وبما يلتمس منهم.
-أما الشرط الثالث: أن يبتغي المُغَسِّل بغسله وجه الله تعالى:
فلا يريد بهذا الغسل جزاءً ولا شكورًا ولا أمرًا من أمور الدنيا، فالله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، وصوابًا على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمين
قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف:110)
وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، وابتغى به وجهه"... (صحيح الجامع: 1856)
وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"بشر هذه الأمة بالسَّناءِ، والدينِ، والرِّفعةِ والنَّصرِ والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عملَ الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب"... (صحيح الجامع: 2825)