فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 370

والقول الثاني هو الأرجح

وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للبراء بن عازب:

"إذا أتيتَ مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، فإن مت مت على الفطرة".

ومما يؤكد هذا أيضًا ما أخرجه عبد الرازق عن ابن جريج - رحمه الله - قال:

"قلت لعطاء أرأيت حروف الميت إلى القبلة حين فَوْضِهِ على شقه الأيمن، أسنةٌ ذلك؟"

قال: سبحان الله! ما علمت من أحد يعقل ترك ذلك من ميِّته، والله إن الرجل ليحمل فراشه حتى يحرَّف به إذا لم يستطع ذلك""

ـ أرأيت حروف الميت: يعنى توجيه الميت إلى القبلة.

ـ حين فَوْضِهِ: أي حين ساعة موته.

ويشهد لهذا ما أخرجه الإمام أحمد بسند ضعيف عن أم سلمة في قصة وفاة فاطمة

-رضي الله عنها- وفي الحديث ...:

"فاضطجعت واستقبلت القبلة، وضعت يدها تحت خدها".

وهذا لا يكون إلا وهي على جنبها.

أضف إلى هذا: استحباب التوجه إلى القبلة أثناء الدعاء، وهذا على العموم وقد يدعو المحتضر دعوة وهو يحتضر، فيكون من الأولى له والأليق أن يكون متجهًا إلى القبلة.

قال النووي- رحمه الله- كما في المجموع شرح المهذب (5/ 116) :

يستحب أن يستقبل به القبلة (أي المحتضر) وهذا أمر مجمع عليه

وفي كيفية التوجيه المستحبة وجهان:

أحدهما: على قفاه وأخمصاه إلى القبلة، و يرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة

(حكاه جماعات من الخراسانيين، وصاحبا"الحاوي"و"المستظهري"من العراقيين، وقطع به الشيخ/ أبو محمد الجويني، والغزالي ... وغيرهما، قال إمام الحرمين: وعليه عمل الناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت