والقول الثاني هو الأرجح
وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للبراء بن عازب:
"إذا أتيتَ مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، فإن مت مت على الفطرة".
ومما يؤكد هذا أيضًا ما أخرجه عبد الرازق عن ابن جريج - رحمه الله - قال:
"قلت لعطاء أرأيت حروف الميت إلى القبلة حين فَوْضِهِ على شقه الأيمن، أسنةٌ ذلك؟"
قال: سبحان الله! ما علمت من أحد يعقل ترك ذلك من ميِّته، والله إن الرجل ليحمل فراشه حتى يحرَّف به إذا لم يستطع ذلك""
ـ أرأيت حروف الميت: يعنى توجيه الميت إلى القبلة.
ـ حين فَوْضِهِ: أي حين ساعة موته.
ويشهد لهذا ما أخرجه الإمام أحمد بسند ضعيف عن أم سلمة في قصة وفاة فاطمة
-رضي الله عنها- وفي الحديث ...:
"فاضطجعت واستقبلت القبلة، وضعت يدها تحت خدها".
وهذا لا يكون إلا وهي على جنبها.
أضف إلى هذا: استحباب التوجه إلى القبلة أثناء الدعاء، وهذا على العموم وقد يدعو المحتضر دعوة وهو يحتضر، فيكون من الأولى له والأليق أن يكون متجهًا إلى القبلة.
قال النووي- رحمه الله- كما في المجموع شرح المهذب (5/ 116) :
يستحب أن يستقبل به القبلة (أي المحتضر) وهذا أمر مجمع عليه
وفي كيفية التوجيه المستحبة وجهان:
أحدهما: على قفاه وأخمصاه إلى القبلة، و يرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة
(حكاه جماعات من الخراسانيين، وصاحبا"الحاوي"و"المستظهري"من العراقيين، وقطع به الشيخ/ أبو محمد الجويني، والغزالي ... وغيرهما، قال إمام الحرمين: وعليه عمل الناس) .