وقد رددت ثلثه على ولده، ثم ذهب فصلى عليه، فقال: اللهم اغفر له وارحمه، وأدخله جنتك، وقد فعلت""
وفي رواية لهذه القصة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال:
"وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا"
(البيهقي بسند صحيح كما في الإرواء 3/ 154)
وأخرج أبو داود والنسائى بسند حسن عن عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه، وكانت له صحبة:"أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: هن تسع، وكان من جملتهم ... واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا"
قال الخرقي (مع المغنى 2/ 451) :
وإذا تيقن الموت وُجِّه إلى القبلة، وغمضت عيناه، وشد لحياه؛ لئلا يسترخى فكه، وجعل على بطنه مرآة أو غيرها؛ لئلا يعلو بطنه.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ معلقًا على قول الخرقي:
وقوله:"إذا تيقن الموت"يحتمل أنه أراد حضور الموت؛ لأن التوجيه إلى القبلة يستحب تقديمه على الموت، واستحبه عطاء، والنخعي، ومالك، وأهل المدينة، والأوزاعى، وأهل الشام، وإسحاق
وأنكره سعيد بن السيب، والأول أولى؛ لأن حذيفة قال:"وجهوني" [1]
ولأن فعلهم هذا بسعيد دليل على أنه كان مشهور بينهم، يفعله المسلمون كلهم بموتاهم، ولأن خير المجالس ما استقبل به القبلة
ولعل ابن قدامة -رحمه الله - يقصد الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط (2354) بسند صحيح صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب وفيه:
"خير المجالس ما اسْتُقْبِلَ به القبلة".
وهنا سؤال: كيف يوجه المحتضر إلى القبلة؟
في كيفية توجيه المحتضر إلى القبلة صورتان:-
الأولى: يستلقي على ظهره وقدماه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلًا؛ ليصير وجهه إلى القبلة.
الثانية: يضطجع على جنبه الأيمن مستقبلًا بوجهه القبلة"... (المجموع: 5/ 116) ."
(1) يقصد ابن قدامة الأثر الذي أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين بسند صحيح عن ربعي بن حراش أنه حدث: أن أخته وهي امرأة حذيفة قالت:"لما كان ليلة تُوفِّي حذيفة جعل يسألنا: أي ليل هذا؟ فنخبره. حتى كان السحر، قالت: فقال: أجلسوني. فأجلسناه. قال: وجهوني. فوجهناه، قال:"اللهم إني أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها". وهذا الأثر مما يستأنس به فقط، فلا يعتمد عليه كدليل في المسألة؛ لآن قول حذيفة عندما حضرته الوفاة:"وجهوني"ربما يحمل هذا التوجيه على أنه أراد ذلك للدعاء."