فإذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين فإن كانت ترجى حياته، فإنه يشق بطنها لإخراجه، فإن لم ترج حياته لم يشق، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والمعتمد عن الحنابلة، وبعض المالكية.
قال ابن حزم - رحمه الله - كما في المحلى (5/ 242) :
لو ماتت امرأة حامل، والولد حي يتحرك قد تجاوز ستة أشهر، فإنه يشق بطنها ويخرج الولد
لقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة:32) ، ومن تركه عمدًا حتى يموت فهو قاتل نفس.
وجاء في كتاب بدائع الصنائع:
حامل ماتت فاضطرب في بطنها ولد، فإن كان في أكبر الرأي أنه حيٌّ يشق بطنها؛ لأنا ابتلينا ببليتين فنختار أهونهما، وشق بطن الأم أهون من إهلاك الولد الحي. أهـ
أما إذا كان هذا الولد لا يعيش عادة، ولا يتحقق أنه يحيا فلا يجوز هتك حرمة متيقنة (شق بطن الأم) لأمر موهوم (حياة الولد) .
فوائد وتنبيهات:
1ـ إذا كان الميت حال حياته قام بإعطاء أحد الأولاد مالًا، أو قام بمساعدة أحد الأبناء بالزواج أو الهبة ... أو غير ذلك، فيجب بعد الوفاة مباشرة التغاضي عن كل ذلك، ولا يطالب أحد ممن لم ينالهم الإعطاء في حياته ـ المساواة أو المثلية ـ بالذي أخذ من الميت حين حياته؛ لأن أحكام الهبة ليس لها علاقة بأحكام المواريث.
2ـ هناك جملة من الاعتقادات الخاطئة:
-الاعتقاد بأن الميت يشعر بمَن حوله
فيعرف من يغسله، ومن يحمله، ومن ينزله في قبره، وممن قال بهذا اعتمد على حديث ضعيف رواه الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الميت ليعرف من يحمله، ومن يغسله، ومن يدليه في قبره"... (لكن الحديث لا يصح) .
ـ اعتقاد البعض أن روح الميت تحوم حول المكان الذي مات فيه.
-اعتقاد البعض أن الميت ينجس بموته. ولم يقل بهذا إلا الشيعة،
ويرد عليهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين:"إن المؤمن لا ينجس".
-اعتقاد البعض أنه بمجرد الموت انحلت عقدة النكاح
وعلى هذا يمنعون الزوج من رؤية زوجته، أو دفنها، وكذلك الحال مع الزوجة إذا مات الزوج
وهذا اعتقاد خاطئ، بل الزوج له أن يغسل زوجته إذا ماتت، وللزوجة أن تغسل زوجها إذا مات.
3ـ هناك جملة من الأفعال الخاطئة: