فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 370

قال تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} (النساء:7) ، وقد قال تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ 12} تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {13} وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {14} (النساء:12 ـ 14)

قال ابن عادل ـ رحمه الله ـ:

اعلم أن الإضرار في الوصية يقع على وجوه منها:-

أن يوصى بأكثر من الثلث، أو يقر بكل ماله أو بعضه لأجنبي، أو يقر على نفسه بدين لا حقيقة له دفعًا للميراث عن الورثة. أو يقر بأن الدين الذي كان له على فلان استوفاه منه.

أو يبيع شيئًا بثمن رخيص، ويشترى شيئا بثمن غال. كل ذلك لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة، أو يوصى بالثلث لا لوجه الله، لكن لغرض تنقيص الورثة، فهذا هو الإضرار في الوصية.

-ومن الأضرار في الوصية: أن يوصي على أطفاله من يعلم من حاله أنه يأكل مالهم، أو يكون سببًا لضياعه؛ لكونه لا يحسن التصرف فيه ... أو نحو ذلك.

-ومن الإضرار كذلك في الوصية: أن يلجأ البعض إلى التحايل بالبيع الصوري لابنته الوحيدة، لإسقاط حقوق أخوته في الميراث، وفريق آخر يسقط حق بناته في الميراث بالبيع الصورى لأولاده الذكور.

وفي الحديث:"إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"

فلو أوصى لأحد الورثة، فلا تنفذ إلا أن يرضى بقية الورثة، وكذلك لو أوصى في أكثر من الثلث.

وقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما- كما مر بنا:

"وددت لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: الثلث والثلث كثير".

والواجب أن مَن اقتطع حق الورثة بمثل هذا الإضرار، أن يبادر برد الحقوق لأصحابها، وعلى الموصي أن يتقي الله في نفسه وفي الورثة، لاسيما في هذه الحالة التي يصدق فيها الكاذب، ويتوب فيها الفاجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت