"أفلا آذنتموني"ـ جواز الإذن بالجنازة، وذلك يرد قول من كره ذلك، والحجة في السنة لا فيما خالفها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يموت أحدٌ من المسلمين فيصلى عليه أمةٌ من الناس يبلغون مائة فيشفعون له إلا شُفِّعُوا فيه"
ففي هذا دليل على إباحة الإشعار بالجنازة والاستكثار من ذلك بالدعاء، وقد أجمعوا أن شهود الجنائز خير وعمل بر، وأجمعوا أن الدعاء إلى الخير من الخير. أهـ
فالحاصل: أن الإعلام للغسل، والتكفين، والصلاة، والحمل، والدفن، مخصوص من عموم النهي.
وقال الألباني في أحكام الجنائز صـ 32:
ويجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ... ونحو ذلك.
س: هل يجوز النعي في المساجد؟
جـ: ذهب فريق من أهل العلم: إلى المنع من ذلك.
واستدلوا بالأدلة التي تنهى عن النعي
وقالوا كذلك: إن النعي في المساجد يلبس ويشوش على الناس صلاتهم وقراءتهم.
قال ابن رشد ـ رحمه الله ـ كما في التاج والإكليل (2/ 241) :
أما النداء بالجنازة في المسجد فلا يجوز لكراهة رفع الصوت في المسجد.
وفي نفس المصدر قال ابن القاسم ـ رحمه الله ـ:
سُئل مالك عن الجنائز يؤذن بها على أبواب المساجد فكره ذلك، وكره أيضًا أن يُصاح في المسجد بالجنازة ويؤذن بها، وقال: لا خير فيه، وقال: لا أرى بأسًا أن يدار في الحِلَق يؤذنُ الناس بها ولا يرفع بذلك صوته. أهـ
وهذا ما كان يفعله أبو هريرة - رضي الله عنه -
فقد أخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عروة قال:
"تُوفِّي رجل، قال: فجعل أبو هريرة يمر بالمجالس، ويقول: إن أخاكم فلانًا تُوفِّي فاشهدوا جنازته"
لكن ذهب فريق آخر من أهل العلم: إلى جواز النعي في المساجد،
واستدلوا بما يلي:-