فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 370

الأولى: إعلام الأهل، والأصحاب، وأهل الصلاح، فهذه سنة.

الثانية: الدعوة للمفاخرة بالكثرة، فهذا مكروه.

الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ... ونحو ذلك، فهذا يحرم. أهـ

ـ ولعل النعي المنهي عنه الذي يقصده حذيفة - رضي الله عنه - في الحديث السابق، هو من جنس الحالة الثانية والثالثة التي ذكرها ابن العربي

وعلى هذا تحمل الآثار التي تنهي عن النعي ومنها:-

ـ ما أخرجه عبد الرازق في مصنفه عن محمد بن زيد العمري:

أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يتحين بجنائزه غفلة الناس

ولعل هذا قبل أن يعرف ابن عمر فضل الاجتماع على صلاة الجنازة، ويدل على هذا حديث رافع بن خديج الذي مر بنا.

ـ وأخرج سعيد ابن منصور بسند صحيح عن ابن عون قال:

قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟ قال: نعم.

ـ وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه جملة من الآثار:-

* عن أبي وائل أنه قال عند موته:"إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا"

* وقال مطرف:"لا تؤذنوا بجنازتي أحدًا"

* وعن نصر بن عمران بن عصام الضبعي قال:

"لا تؤذنوا بجنازتي أهل مسجدي"

وكل هذه الآثار التي تنهي عن النعي محمولة على النعي المصحوب بالمفاخرة بالأحساب، وتعديد المآثر، والصياح والعويل، وما يتحف به من أفعال الجاهلية.

قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في المجموع:

والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة: أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه، بل إنْ قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب، وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه، فقد صحت الأحاديث بالإعلام، فلا يجوز إلغاؤها، وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين. والله أعلم. أهـ

وقال ابن عبد البر في كتابه التمهيد (6/ 258) :

في حديث المرأة السوداء ـ التي توفيت ودفنت دون علم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لصحابته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت