فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 370

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"الميت يُعَذَّب ببكاء الحيِّ عليه"

وعند البخاري ومسلم أيضًا من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إن الميت يُعَذَّب ببكاء أهله عليه"

وأخرج البخاري في كتاب الجنائز (باب يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه) :

أنه عندما طعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دخل عليه صهيب يبكي يقول واأخاه، واصاحباه، فقال عمر - رضي الله عنه - يا صهيب أتبكي علىَّ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه""

وقد ذهب هذا المذهب أيضًا الترمذي - رحمه الله-: فقد روى حديث عمر - رضي الله عنه - بلفظ:

"الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، ثم قال: وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت، قالوا: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وذهبوا إلى هذا الحديث

ملاحظة:

المقصود بالبكاء في هذه الأحاديث: هو البكاء الذي يصاحبه نوح.

ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"إن كذبًا علىَّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: من نِيح عليه يعذب بما نِيح عليه"

وعند البخاري أيضًا عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"الميت يعذب في قبره بما نِيح عليه"

أما البكاء الذي هو دمع العين، فلا مؤاخذة عليه ولا ذنب فيه.

قال الشوكاني في النيل (2/ 102) :

فيجمع بين الأحاديث بحمل النهي عن البكاء مطلقًا ومقيدًا بِبَعْدِ الموت على البكاء المفضي إلى ما لا يجوز من النواح والصراخ ... وغير ذلك، والإذن به على مجرد البكاء الذي هو دمع العين، ومالا يمكن دفعه من الصوت. أهـ

وهذا هو الرأي الذي ينبغي المصير إليه، ويدل عليه كذلك تبويب البخاري والحديث الذي ذكره:"إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه"... أي: لا يُعَذَّب بكل بكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت