فهاهو أبو فراس الحمداني وقد أصيب برمحٍ أودى بحياته يقول:
أَبُنَيَّتِي لا تجزعي ... كل الأنام إلى ذهاب
نوحي عليَّ بحسرةٍ ... من خلف سترك والحجاب
قولي إذا ناديتني ... زين الشباب أبو فراس
ـ زين الشباب: لم يتمتع بالشباب
ويروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:
"سمع صوت نوح في بيت، فدخل ومعه غيره، فمال عليهن ضربًا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها وقال: اضرب فإنها نائحة لا حرمة لها، إنها لا تبكي لشجوكم، إنما تريق دموعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي موتاكم في قبورهم، وأحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر الذي أمر الله به، وتأمر بالجزع الذي نهى الله عنه"
تنبيه:
كما أن الإسلام حرم النياحة، فإنه كذلك حرم الإسعاد، والإسعاد هو أن تقوم المرأة بالنياحة فتقوم معها نساء أُخر يساعدنها على النياحة، ولا تزال هذه العادة السيئة عند كثير من النساء، وتردد إحداهن هذا المثل الجاهلي:"كل شيء دين حتى دموع العين"، لكن هذا كله من فعل عادات الجاهلية التي جاء الشرع وأبطلها.
فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي بسند صحيح عن أنس - رضي الله عنه:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ على النساء حين بَايَعْهُنَّ أن لا يَنُحْنَ، فقلن: يا رسول الله،"
إن نساء أسعدتنا في الجاهلية أَفَنُسْعِدُهُنّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:لا إسْعَادَ في الإسلام""
وأخرج الإمام مسلم من حديث أم سلمة -رضي الله عنها - قالت:
ولما مات أبو سلمة قلت: غريبٌ وفي أرض غُرْبَة لأبْكِيَنَّه بكاءً، يُتحدث عنه، فكنت قد تهيأت للبكاء عليه، إذ قبلت امرأة من الصعيد - عوالي المدينة- تريد أن تُسْعِدَني فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أتريدين أن تُدْخِلي الشيطان بيتًا أخرجه الله منه، فكففتُ عن البكاء فلم أبْكِ""
ـ تُسْعِدَني: أي تساعدني على البكاء والنوح.
· إشكال والرد عليه:
جاء في الأحاديث أن الميت يُعَذَّب ببكاء أهله عليه.