فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 370

وهذا الأثر مخالف لما عليه الجمهور؛ لأنه كما هو معلوم أن الأطفال إذا ماتوا دون البلوغ أو سن التكليف فهم من أهل الجنَّة، وهذا هو رأي الجمهور، فكيف يدعو أبو هريرة - رضي الله عنه - لهذا الطفل بأن يعيذه الله من عذاب القبر، وهو من أهل الجنَّة.

ولذلك اختلف أهل العلم في فهم المراد من دعائه:

فقال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ كما في الاستذكار (8/ 257) :

عذاب القبر غير فتنته بدلائل من السنة الثابتة .... وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبته ولا السؤال، بل مجرد الألم بالغم والهم والحسرة والوحشة والضغطة وذلك يعم الأطفال وغيرهم.

وقال الباجيُّ: يحتمل أن يكون أبو هريرة اعتقده لشيء سمعه من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن عذاب القبر عام في الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير بعدم التكليف في الدنيا. أي: لأن الله تعالى يفعل ما يشاء.

وقال أبو عبد الملك: يحتمل أنه قال ذلك على العادة في الصلاة على الكبير، أو ظن أنه كبير، أو دعا له على معنى الزيادة، كما كانت الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ تدعو الله أن يرحمها وتستغفره (وهم المعصومون) .

وقال أيضًا في عون المعبود (8/ 346) :

فالدعاء للطفل على معنى الزيادة كما كانت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - تدعو الله أن يرحمها وتستغفره. أهـ

-ولا مانع عند الدعاء للطفل أن يدعو بالوقاية من عذاب القبر مع الدعاء لوالديه.

3 -قد يظن البعض في الحديث السابق أن الأطفال منهم من يدخل النار، وهذا خلاف الإجماع:

يقول ابن قدامة ـ رحمه الله ـ كما في المغنى (13/ 254) :

سئل الإمام أحمد عن أطفال المسلمين فقال: ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة. أهـ

وقد أجاب الإمام النووي كما في شرح مسلم (8/ 462) عن هذه الإشكالية التي وردت في حديث عائشة - رضي الله عنها - السابق عندما قالت:"طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا ولم يدرك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أوغير ذلك يا عائشة؟"

فقال ـ رحمه الله ـ: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلفًا. وتوقف فيه بعض مَن لا يعتد به لحديث عائشة السابق، وأجاب العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت