2 ـ اختلف أهل العلم في صيغة الدعاء للطفل، هل تختلف عن صيغة الدعاء للكبير؟
قال البعض: نعم. تختلف، وسبب الاختلاف: هو كون الطفل الصغير الذي مات دون الحلم متفقًا على أنه من أهل الجنة، وأنه ليس عليه إثم قط. ودليل ما سبق:-
أ ما أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والطفل - وفي رواية - والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة"
وقال بعض أهل العلم: بل هذا الحديث موقوف على المغيرة بن شعبة.
ب ما أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرازق والطبراني عن الحسن البصري - رحمه الله-:"أنه كان إذا صلى على الطفل قال. اللهم اجعله لنا فرطًا واجعله لنا أجرًا".
وقال الشوكاني في نيل الأوطار:
إذا كان المُصَلَّى عليه طفلًا، استحب أن يقول المُصَلِّى:"اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا".
(روى ذلك البيهقي من حديث أبى هريرة (- رضي الله عنه -
وقال النووي في الأذكارصـ 156: قال أصحابنا:
فإن كان الميت طفلًا، دعا لأبويه فقال:"اللهم اجعله لهما فرطًا، واجعله لهما سلفًا، واجعله لهما ذُخرًا، وثقِّل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره"
بينما ذهب آخرون: إلى أنه لا فرق بين الكبير والصغير في ذلك ـ أي في الدعاء ـ
إذ لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يفيد تخصيص الصغير بدعاء خاص.
قال في عون المعبود:
"وأما الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم كالصلاة على الكبير، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند صحيح أنه عَلَّمَ أصحابه دعاء آخر للميت الصغير، غير الدعاء الذي علمهم للميت الكبير بل كان يقول:"
"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا"كما عرفت. أهـ
وقد ثبت في موطأ الإمام مالك وفي مصنفي ابن أبي شيبة وعبد الرازق عن أبى هريرة - رضي الله عنه:
أنه صلَّى على المنفوس الذي لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم أعيذه من عذاب القبر"."