تسمع ما أسمع، وترى ما أرى"موهِمًا للمساواة [1] بيَنه - عليه السلام -، وبيَنه - صلى الله عليه وسلم -، استدرك ذلك بقوله:"إلا أنك لست بنبي".." [2] .
° ويقول الموسوي:"ثم لَمَّا أشار إلى أن الإمامَ يسمعُ كما يسمع النبي ويَرى مِثلَما يرى، ولَمَّا كان يَخشى أن يظنَّ أحدٌ بتساويهما، نَفى عنه النبوة" [3] .
بمعنى أدقَّ: إن نفيَ النبوة عن الإِمام ليس من جهةِ عدم اتصافه بالنبوة وعدم تحقُّقِ مفهومها فيه، بل من جهةٍ أخرى، وهي كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتمَ النبيين فلا يجوزُ أن يُطلَقَ اسم"النبي"على أحدٍ بعده [4] ، وإلاَّ فوصفُ النبوَّة متحقِّقٌ في عليٍّ - رضي الله عنه - بنصِّ الرواية وتصريحِ العلماء من سماعه ورؤيته للوحي وكلامِ المَلَك.
وهكذا تبيَّن لنا من خلالِ الوجهين أن مفهومَ"النبوة"متحقِّقٌ في الإِمام بنصِّ الرواية"ولم يُنْفَ عنه إلاَّ اسم النبوة دونَ حقيقتِها."
رابعًا: إنَّ الاتصال بالسماء لم ينقطع بعد موتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ثابتٌ للأئمة، وهذا قد صرَّح به عالِِمُهم"محسن الخرازي"معتمدًا على ما ورد
(1) في الكتاب"للسماوات"، ولعل الأصح ما أثبتناه.
(2) "منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة" (12/ 42) .
(3) "شرح نهج البلاغة"للسيد عباس علي الموسوي (3/ 348) .
(4) ولذا ينقل حبيب الله الخوئي في شرحه السابق للنهج (12/ 43) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه:"وقال - صلى الله عليه وسلم: لولا أني خاتم النبيين لكنت شريكًا في النبوة"، وقال البحراني في"شرحه" (4/ 318) ناقلًا نفس الحديث:"وقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: لولا أني خاتم النبيين لكنتَ شريكًا في النبوة".