"إنك تسمعُ ما أسمع، وتَرى ما أرى، إلاَّ أنك لستَ بنيٍّ"، فإنه شَهِد له في ذلك بالوصول إلى مقام سماع الوحي وكلام المَلَك وصوتِ الشيطان وسائرِ ما يراه - صلى الله عليه وسلم - ويسمعه" [1] ."
فهو يُصرِّحُ بوصولِ الإِمام إلى مَقام يسمعُ فيه كلامَ الوحي والمَلَكِ والشيطان، ولم يَحصُرِ السماعَ في ذلك، بل زاد عليه وأطلقه بكلِّ ما يراه ويسمعُه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دون أدنى فَرقٍ، فأين الفَرقُ بالله عليكم يا مُنصِفين؟!!.
2 -يقول حبيب الله الهاشمي الخوئي:"ما أشار إليه بقوله:"إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى"، ظاهرُ هذا الكلام يُفيد أن الإمامَ يسمعُ صوتَ المَلَك ويُعاينه كالرسول" [2] .
3 -يقول الحسيني الشيرازي:"ثم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعليٍّ - عليه السلام:"إنك تسمعُ ما أسمع"من صوتِ الوحي ورَنَّةِ الشيطان، وما أشبه .."وترى ما أرى"من صُورةِ الملائكة والشيطان" [3] (3/ 225) .
الثاني: بالإضافة لِمَا تقدَّم من نصِّ الرواية وتصريحِ العلماء، فإن الذي يؤكِّدُ أن مفهومَ النبوة متحقِّقٌ في الإِمام هو النفيُ الوارد في الرواية بقوله:"إلاَّ أنك لست بنبي"، وهذا يؤكِّدُ أن الوصفَ المتقدِّمَ ينطبقُ على مفهومِ النبوة تمامًا، مِمَّا اضطره لنفيِ الاسم عنه بعد ثبوت الوصفِ له، فيقول حبيب الله الخوئي حولَ النفي الوارد:"ولَمَّا كان ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنك
(1) المصباح (الشرح الكبير) لميثم البحراني (4/ 318) .
(2) "منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة"للميزرا حبيب الله الهاشمي الخوئي (12/ 42 - 43) .
(3) "توضيح نهج البلاغة"للسيد محمد الحسيني الشيرازي (3/ 244) .