حتى يخرجَ ثلاثون دَجَّالًا، كلُّهم يَكذِبُ على الله وعلى رسوله" [1] ."
° عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قال:"قال عَبيدةُ السَّلمانيُّ بهذا الخبر، فذَكَر نحوه، فقلتُ له: أترى هذا -يعني المختارَ- قال: فقال عَبيدةُ: أمَا إنه من الرؤوس".
وقد كان في بداية أمرِه ناصبيًّا، يُبغِضُ عليًّا بغضًا شديدًا، ثم ادعى التشيُّع، وتَتبَّعَ قَتَلَةَ الحُسينِ ومَن شَهد الوقعةَ بكربلاء، وطابت نفس المختار بالمُلك، وظنَّ أنه لم يَبْقَ له عدوٌّ ولا مُنازع.
وكان هذا الكذَّابُ يقول بإمامةِ محمدِ بنِ الحَنَفية، وكان يدعو الناسَ إليه، ويذكر علومًا مزخرفةً بترَّهاته ينوطُها به .. ولَمَّا وقف محمدُ بنُ الحنفيَّة على ذلك تبرَّأ منه [2] .
ولم يكن المختارُ في نفسه صادقًا، بل كان كاذبًا، يزعمُ أن الوحيَ يأتيه على يد جبريل، وأن"جبريل - عليه السلام - ينزل عليه" [3] .
ورَوى الأمامُ أحمدَ عن رفاعةَ الفِتْيانيِّ، قال: دخلتُ على المختار، فألقى لي وسادةً، وقال: لولا أن أخي جبريلَ قام عن هذه، لألقيتُها لك. قال: فأردت أنَ أضربَ عُنقَه، قال: فذكرت حديثًا حدَّثنيه أخي عمرو بن
(1) صحيح لغيره: سبق تخريجه رواه أبو داود (11/ 485) وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن والحديث صحيح لغيره. انظر"الصحيح المسند من دلائل النبوة"للوادعي (ص 201 - 202) .
(2) "الملل والنحل"للشهرستاني" (1/ 148) ."
(3) "ميزان الاعتدال"للذهبي (4/ 80) ، و"البداية والنهاية" (8/ 291) ، و"الفرق بين الفرق" (ص 146) .