أبو بكر - رضي الله عنه - خالدَ بنَ الوليدِ لطَلَبها، فقال له مالكُ بنُ نُويرة:"أنا آتِي الصلاةَ دون الزكاة، فقال له: لا تُقبل إحداهما بدون الأخرى، فقال: قد كان صاحبُكم يقول ذلك. فقال خالد: أمَا تراه صاحبًا لك؟! لقد هَممتُ بضربِ عُنقِك، فقال مالكٌ: أبذلك أَمَر صاحبُك، فقال له: أهذه بعد تلك"-يُنكِرُ عليه خالدٌ تكريرَ قولِ"صاحبكم"بعدما وعده عليه-، ثم أَمَر ضرارَ ابنَ الأزور، فضَرب عُنقَه لإِنكارِه قَولةَ:"صاحبكم"مرتين استصغارًا له - صلى الله عليه وسلم -.
° وقال أبو سليمان الخَطَّابي:"لا أعلمُ أحدًا من المسلمين اختَلف في وجوب قتلِه إذا كان مسلمًا".
وإنما الخلافُ في الكافر .. وحكاه عبدُ الله بن مُطرِّف -وهو ابنُ أختِ الإمامِ مالكِ- في كتاب ابن حبيب:"من سَبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قُتِل -ولم يُستَتب-."
° وقال ابنُ القاسم في"العتبية":"مَن سَبَّه، أو شَتَمه [1] ، أو عابَه أو تنقصَّه [2] ، فإنه يقتل، وحُكمه عند الأُمَّة القتلُ كالزنديق."
° وعن عثمانَ بنِ كِنانةَ -وهو من أئمة المالكية- في كتابه"المبسوطة":"مَن شَتَم النبي- صلى الله عليه وسلم - من المسلمين قُتِل أو صُلِب حيًّا -ولم يُستتب-، والإِمامُ مُخَيَّرٌ في صَلبه حيًّا، أو قَتْلِه".
° قال مالك:"مَن سَبَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أو شَتَمه، أو عابه،"
(1) بنسبة ما لا يليق به - صلى الله عليه وسلم -، في ذاته ممَّا لا يحقره ككونه جبَّارَا قهَّارًا ونحوهما.
(2) أي نسب له نقصًا، وإن لم يكن شتْمًا كقوله: غيره أعلم منه، أو أعقل.