فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 2696

فلمَّا أنزل اللهُ سورةَ"والنجم"قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19 - 20] ، ألقى الشيطانُ عندها كلماتٍ حين ذَكَر الطواغيت، فقال:"وإنهنَّ لَهنَّ الغرانيقُ العُلى، وإن شفاعَتَهُنَّ لَهِيَ التي تُرتَجى"، فكان ذلك من سَجعِ الشيطانِ وفِتنتِه، فوَقَعت هاتانِ الكلمتانِ في قلبِ كلِّ مُشرِكٍ بمكة، وذَلَّتْ بها ألسنتُهم، وتباشَروا بها، وقالوا: إن محمدًا قد رجع إلى دينهِ الأول ودينِ قومِه، فلمَّا بَلَغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - آخِرَ"النجم"سَجَدَ، وسَجَد كلُّ مَن حَضَرَ مِن مُسلمٍ ومُشرِكٍ، ففَشَتْ تلك الكلمةُ في الناس، وأظهرها الشيطانُ حتى بَلَغت أرضَ الحبشة، فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] ، فلمَّا بيَّن الله قضاءه، وبرَّأه مِن سَجعِ الشيطان، انقَلَب المشركون بضلالتهم وعُدوانهم للمسلمين، واشتدُّوا عليه" [1] ."

وأخرجه البيهقيُّ في"دلائل النبوة"عن موسى بنِ عُقبةَ، ساقه من"مغازيه"بنحوه، لم يَذكُرِ ابنَ شهابٍ كما في"الدر" (4/ 367) وغيره.

3 -عن أبي العالية قال: قالت قريشٌ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جُلساؤك عَبِيدُ بني فلان، ومولَى بنِي فلان، فلو ذَكَرتَ آلهتَنا بشيءٍ جالسناك، فإنه يأتيك أشرافُ العرب، فإذا رَأَوْا جُلساءَك أشرافَ قومِك كان أرغَبَ لهم فيك، قال: فألقى الشيطانُ في أُمنيته، فنزلت هذه الآية: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19 - 20] ، قال: فأجرى الشيطانُ على"

(1) هذا"سياق الدر"وهو مختصر عن سياق"ابن كثير"ومما فيه:"فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطانُ في مسامع المشركين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت