لقد قاموا و بحقه نصحا وبيانا قالوا لقومهم: (عبدوا الله ما لكم من إله غيره) وصبروا على الأذى حتى أتاهم اليقين غير مغيرين ولا مبدلين وامتلأت قلوبهم من محبة الله والتوكل عليه والخوف منه سبحانه والرجاء فيما عنده حتى طرحوا المخلوقين من حساباتهم وكان رضى أسمى أمانيهم. ويقف في مقدمة هذا الركب المبارك سيد الموقرين لحرمات الله والمعظمين للشعائر والشرائع سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) [الأحزاب: 21]
جاهد في الله حق جهاده وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا أكمل له سبحانه الدين وأتم عليه النعمة ورضى لنا الإسلام دينا. فمن أراد أن يكون من هذا الصنف المحمود وممن يرجون و وقارا فعليه أن ينطق بلسان حاله ومقاله إن رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وأن يتشبه بالصالحين في إحسان المسير إلى الله كصاحب يس ومؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف وأصحاب الأخدود وعبد الله الغلام ... ويقتدي بالصحابة الكرام الذين ركبوا سفن الآخرة فكانوا: (قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) [الذاريات: 17 18]
جمعوا بين الرغبة والرهبة كما خلطوا الإلحاف بالمسألة وكانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا أثنى عليهم سبحانه من فوق سبع سموات بقوله: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [آل عمران: 110]