واستقرت هذه الحقيقة عند الصالحين ولذلك كان الشموخ والعلو في الحياة وعند الممات تحقق بذلك أبو بكر وعمر وخبيب وأنس بن النضر وحذافة السهمي ومن قبل صاحب يس وأصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون وعبد الله الغلام ... كلهم تحقق أن لكل نبأ مستر إنها الطمأنينة الواثقة الحق والواثقة بنهاية الباطل مهما تبجح الواثقة بأخذ الله للمكذبين في الأجل المرسوم. وما أحوج أصحاب الدعوة إلى الله في مواجهة التكذيب من قومهم والجفوة من عشيرتهم والغربة من أهلهم والأذى والشدة والتعب في أقوامهم ما أحوجهم إلى هذه الطمأنينة الواثقة التي يسكبها القرآن الكريم في القلوب فإن لكل نبأ مستقر ينتهي إليه ويستقر عنده وعندئذ يعلمون ما سيكون فكلمة الفضل لله والأمر كله بيد الله إجمال فيه من التهديد ما يزلزل القول. إن الله غالب على أمره ومتم نوره ولو كره المشركون والمستقبل للإسلام بغلبته وظهوره حتى وإن كان واقعكم مؤلما وأمركم كاليتيم على موائد اللئام ثقوا أن وعد الله حق وأن دعوات الأسحار لا تخطئ وأن الاستقامة هي أعظم كرامة ولكل نبأ مستقر ولتعلمن نبأه بعد حين وقل عسى أن يكون قريبا فلا تيأسوا من روح الله.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.