وتكذيب المشركين إما راجع إلى العذاب وهو لابد وأن ينزل بهم أو إلى القرآن وهو الحق في كونه كتابا منزلا من عند الله أو يعود إلى تصريف الآيات وهو الحق؛ لأنهم كذبوا كون هذه الأشياء دلالات. ومعنى (لست عليكم بوكيل) أي لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وإعراضكم إنما أنا منذر والله المجازي لكم بأعمالكم. (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) تهديد ووعيد ويجوز أن يكون المراد منه عذاب الآخرة ويجوز أن يكون المراد منه استيلاء المسلمين على الكفار بالحرب والقتل والقهر في الدنيا. ورغم مرور أكثر من ألف وأربعمائة عام على بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زلنا في مواجهة التكذيب والإعراض بحاجة لأن نردد قوله تعالى: (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) فالخطاب وإن توجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن الأمة تدخل في التكليف تبعا لنبيها صلى الله عليه وسلم طالما لم يرد دليل يخصص الحكم به صلوات الله وسلامه عليه والوعظ والتذكير الذي توجه يوما يصلح لنا وعظا وتذكيرا والأمور كلها على ما عند الله.