فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 982

قال بعض العلماء: مصيبتان في مال العبد لم يسمع بهما الأولون والآخرون يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله. ووهم السعادة لم يقصر على المال فقد توهمه فريق آخر في كأس وغانية وبحث فريق ثالث عن السعادة في الشهرة حتى لو أتت على حساب دينه فلا مانع عنده من أن يرقص أو يصبح خنثى أو يصنع من نفسه شيطانا وحمارا ينهق وكلبا يعوي وينطق بكلمات الكفر رجاء أن يطلق عليه اسم الممثل الكبير والفنان القدير أو يكتب كفرا وينشر ضياعا كحالة مؤلف «أولاد حارتنا» و «آيات شيطانية» لينال عليها جائزة نوبل أو أرفع وسام في إنجلترا!. إن السعادة الحقيقة ليست في المال ولا في الشهرة ولا في الشهادات ولا في المناصب ولا ما أشبه ذلك من حطام الدنيا وإلا فلو بحثت عن الإنسان المادي المعاصر فلن تجده إلا في حانة من الحانات أو مرقص من المراقص أو نزيل مستشفى من مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية وسط حالات القلق والاكتئاب والاضطراب وستجد دولا كالسويد والنرويج والدنمارك وهي من أغني الدول من حيث دخل الفرد إلا أنها أعلى الدول في نسب الانتحار. (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) . [طه: 124] .

لقد طلب الماديون السعادة في غير مظانها وتوهموها في دنيا لا بقاء لها ولا وفاء بل هي كما وصفها سبحانه:

(علموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) [الحديد: 20] . وقال جل وعلا: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) [محمد: 12]

وقال: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون(7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8 ) ) [يونس: 7 8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت