فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 982

فكم من مفتضح ومستور ومعذب ومرحوم وكم من هالك وناج فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ فإن هذا ما هدم اللذات وسلى عن الشهوات وقصر من الأمل وأيقظ النائم ونبه الغافل. أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم وأوقع الدنيا من قلبك وقلبي موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن له وبه والويل لمن كانت الدنيا أمله والخطايا عمله عظيم بطنته قليل فطنته عالم بأمر دنياه جاهل بأمر آخرته أعربنا الكلام فما نلحن ولحنا في الأعمال فما نعرب كلنا قد حسن ظاهره فمن منا حسن باطنه نرقع دنيانا بتمزيق ديننا نبيض الثوب في الوقت الذي ندنس فيه الدين ويحافظ الواحد منا على نعله بينما قد لا يحافظ على دينه ويكرم نفسه بما فيه إهانته سهل وخف الكلام فتكلمنا ورأينا العمل كأمثال الجبال فنكصنا على عقبنا القهقري وحدث الانفصال الرهيب بين الدنيا والآخرة والأرض والسماء ... كان أبو الدرداء يقول: أخاف أن يقال يوم القيامة يا عويمر هل علمت؟ فأقول نعم فيقال: ماذا عملت فيما علمت؟». وأنت بدورك علمت الكثير فلماذا تخلف الفعل عن القول ما الذي غرك من الدنيا؟ قف ساعة وتفكر من خلقك ولماذا خلقك وإلى أين المصير وهل حالك يصلح للإجابة على الأسئلة الثلاثة التي ستوجه لك حتما من ربك وما دينك وماذا تقول في الرجل الذي بعث فيك؟ أراحل أنت أم مقيم؟ وإذا كنت مرتحلا فإلى أين؟ أإلى جنة أم إلى نار؟ الحياة بغير الله سراب (يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ) [النور: 39] .

لقد افتضح أمر البعض على أمثال أبي جعفر المنصور وقال: كلكم يمشي رويدا كلكم يطلب صيدا و فكيف يكون حالك إذا وقفت بين يدي من لا تخفى عليه خافية (أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد(6 ) ) [المجادلة: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت