وقد أولى سلفنا الصالح - رحمهم الله - السمت الحسن قيمة كبيرة في كلامهم قال ابن مسعود: «إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سؤاله كثير معطوه العمل فيه قائد للهوى وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل عطاؤه الهوى فيه قائد للعمل اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل» وقال أيضا: «ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس يفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخلطون وبخشوعه إذا الناس يختالون وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما عليما سكيتا وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون جافيا ولا غافلا ولا صخابا ولا صياحا ولا حديدا» . وقال مالك: «إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله» . وقال الميموني: «ما رأيت أحدا أنظف ثوبا ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوبا وأشد بيانا من أحمد بن حنبل» . وقال ابن الجوزي: «لقيت عبد الوهاب الأنماطي فكان على قانون السلف لم يسمع في مجلسه عيبة ولا كان يطلب أجرا على سماع الحديث وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه فكان وأنا صغير السن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي ويبني قواعد الأدب في نفسي وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل» . وقال - رحمه الله: «الكمال عزيز والكامل قليل الوجود أول أسباب الكمال تناسب أعضاء البدن وحسن صورة الباطن وصورة البدن تسمى خلقا وصورة الباطن تسمى خلقا ودليل كمال صورة البدن حسن السمت واستعمال الأدب ودليل صورة الباطن حسن الطبائع والأخلاق فالطبائع: العفة والنزاهة والأنفة من الجهل ومباعدة الشره والأخلاق: الكرم والإيثار وستر العيوب وابتداء المعروف والحلم عن الجاهل» .