وما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) [محمد: 30] .
فلا ينبغي أن نغتر بزخارف من القول والسمت والهيئة التي نختارها ونقدمها ينبغي أن تنضبط بشرع الله؛ حتى لا نحسن القبيح ونقبح الحسن. قال أبو عبيد: السمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة فحسن السمت والهيئة هو حسن المظهر الخارجي للإنسان من طريقة الحديث والصمت والحركة والسكون والدخول والخروج والسيرة العملية في الناس بحيث يستطيع من يراه أو يسمعه أن ينسبه لأهل الخير والصلاح والديانة والفلاح وقد ورد في الحديث: «إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة» [رواه أبو داود وأحمد والبخاري في الأدب المفرد] . والهيئة الحسنة في تمامها وكمالها هي ما كان عليه الأنبياء والمرسلون فهم المقياس والضابط والميزان في كل شيء وفي سؤال إسماعيل لزوجه: «هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته أنا بخير .. » الحديث رواه البخاري وقصدت بالشيخ حسن الهيئة نبي الله إبراهيم. وفي حديث جابر بن سمرة: «فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو عندي أحسن من القمر» [رواه الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي] . وفي حديث البراء بن عازب قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه» [رواه البخاري ومسلم] وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: «صبحكم ومساكم» [رواه مسلم] وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» [رواه أبو داود والترمذي] .