والناظر في أحوال الناس اليوم وما ينشدونه من حسن السمت والهيئة سيجد أن اللوثة المادية قد أصابت هذا الجانب بل صارت هي الأصل فيه فاستخدام العنصر النسائي لتسهيل الأعمال ولترويج البضائع والسلع وبحيث تصبح المرأة فتنة لنفسها وفتنة لغيرها صورة من صور الابتذال. وكذلك قول الناس: هو جميل وظريف ولطيف ... مع عدم المبالاة بمعاني التدين والصلاح تدل على معاني الغربة ومدى الانحراف في التقييم وكم من شر وفساد قد يحدث إذا أهملت موافقة الولي واستقلت المرأة باختيار الزوج ولم تلتفت إلا لوسامته ووجاهته وحلو حديثه وقد يكون تاركا لصلاته مقامرا مخمورا ومثل هذا لا يؤتمن على نفسه فضلا عن أن يؤتمن على غيره. وكان عمر بن الخطاب يبعث لولاته ويقول: ألا إن أهم أموركم عندي الصلاة ألا إنه لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة. وكان يقول: من ضيعها فهو لما سواها أضيع. وكانت أم المؤمنين عائشة و تقول: «النكاح رق؛ فلينظر أحدكم عند من يسترق كريمته» . ولما سئل الحسن: من أزوج ابنتي؟ قال: زوجها التقي النقي؛ فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يهنها. والكفاءة معتبرة بالديانة والصلاح والحرص على طاعة الله ولا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل؛ فالمرأة لا تستقل بتزويج نفسها والمرأة لا تزوج المرأة. وما أيسر أن يتجمل الإنسان وأن يظهر الوجه الحسن وقد تروج الزخارف والزينات وإظهار الجميل وتكتم القبيح لحين ولكن لابد وأن ينكشف الغطاء ويتبين لمن كانت بضاعته النفاق أن ما حصله كان سرابا؛ فالعملة الزائفة لا تروج على الله (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [البقرة: 111]