[3] التركيز على الأهداف والغايات: ولابد من التركيز في العرض على الأهداف والغايات؛ فالمؤمن له في الحياة هدف وغاية عليا يسعى دائما لتحقيقها وهي عبادة الله وحده وعند دراسته لحقبة معينة من الزمن أو حادثة من الحوادث فإنه لا ينظر إلى هذه الدراسة إلا كوسيلة من الوسائل للوصول إلى الغاية العليا فلا ينفق كل جهده في الوسيلة ويترك الغاية ولذلك ينبغي أن لا تشغلنا الدقائق التفصيلية في حوادث التاريخ عن العبرة من الحدث والرؤية الشاملة له وعن الإعتبار الذي يترك في النفس أثرا وإنفاق الوقت والجهد في البحث عن أمور لا طائل تحتها ولا تعود على البحث بفائدة وليست من هدف المسلم ولا غايته في الحياة إلا أن يكون البحث في التفصيلات متعلق به مقصد شرعي فلا بأس حينئذ من البحث ومحاولة إثباته. ومن صور الخلاف الذي لا فائدة منه اسم صاحب يس ولونه وطوله وبلده واسم أبيه وكذلك مؤمن آل فرعون وعدد أهل الكهف ولون كلبهم فالناس عادة يتعلقون بالأمور الجانبية التي لا فائدة ترجى من وراء معرفتها ويختلفون في ذلك ثم يخوضون بالجدل فيه بغير علم ويتركون المقاصد والأمور المهمة وهي أخذ العبرة من وراء سياق القصة.
[4] أن يكون العرض موحيا بتحبيب الخير وتبغيض الشر: وينبغي أن يكون العرض موحيا بتحبيب الخير وتبغيض الشر؛ فالمؤرخ صاحب رسالة وحامل مشعل هداية للبشرية وميزانه في معرفة الخير والشر ليس عرف الناس ولا ما تواطأ عليه أهل زمن أو قررته هيئة من الهيئات أو زعيم من الزعماء إنما ميزانه هو شرع الله ولذلك فالمؤرخ في دراسته يجب عليه أن يفحص ويدقق وينقد المصادر والمراجع ويتثبت غاية التثبت وأن يعرض الأحداث بأمانة وصدق ثم عليه أن لا يظهر الباطل بمظهر الحق ولا يظهر الشر بمظهر الخير إنما يسمي الأشياء باسمها؛ فالحق حق مهما كان فاعله والباطل باطل مهما كان قائله والميزان هو شرع الله وهذا من أعظم غايات دراسة التاريخ وثمراته.