فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 982

وقد بعث الله الغراب حكمة ليري ابن آدم كيفية المواراة وهو معنى قوله تعالى: (ثم أماته فأقبره ) [عبس: 21]

فصار فعل الغراب في المواراة سنة باقية في الخلق فرضا على جميع الناس على الكفاية من فعله منهم سقط فرضه عن الباقين وأخص الناس به الأقربون الذين يلونه ثم الجيرة ثم سائر المسلمين. وأما الكفار فقد روى أبو داود عن علي قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: «فاذهب فوار أباك التراب ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني» فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي. ويستحب في القبر سعته وإحسانه واللحد أفضل من الشق وكلاهما جائز باتفاق العلماء واللحد عبارة عن الشق بميل. وقد تضمنت الآيات بيان حال الحاسد حتى أنه قد يحمله حسده على إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة وأمسه به رحما وأولاهم بالحنو عليه ودفع الأذية عنه وختمت القصة بقوله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون) [المائدة: 32]

أي من جراء ذلك القاتل وجريرته فظهر بذلك التناسب الواضح بين القصة والآيات قبلها والآيات بعدها. اللهم انفعنا بالقرآن العظيم واجعله ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت