الوجةالثالث - أنه لو بسط يده إليه أثم فرأى أنه إذا أمسك عن ذلك فإثمه يرجع على صاحبه. (فتكون من أصحاب النار) دليل على أنهم كانوا في ذلك الوقت مكلفين قد لحقهم الوعد والوعيد وقد استدل بقول هابيل لأخيه قابيل: (فتكون من أصحاب النار) على أنه كان كافرا لأن لفظ أصحاب النار إنما ورد في الكفار حيث وقع في القرآن. وهذا مردود هنا بما ذكرناه عن أهل العلم في تأويل الآية. ومعنى (فتكون من أصحاب النار) مدة كونك فيها. والله أعلم. وقد كان قابيل هو أول من قتل على وجه الأرض ظلما ولذلك كان عليه وزره ووزر من عمل بعمله إلى يوم القيامة وذلك لما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل» . وهذا نص على التعليل وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كفل من معصية كل من عصى بالسجود لأنه أول من عصى به وكذلك كل من أحدث في دين الله ما لا يجوز من البدع والأهواء قال صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» وهذا نص في الخير والشر. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف على أمتى الأئمة المضلون» وهذا كله صريح ونص صحيح في معنى الآية وهذا ما لم يتب الفاعل من تلك المعصية لأن آدم كان أول من خالف في أكل ما نهى عنه ولا يكون عليه شيء من أوزار من عصى بأكل ما نهي عنه ولا شربه ممن بعده بالإجماع لأن آدم تاب من ذلك وتاب الله عليه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. (فأصبح من الخاسرين) أي ممن خسر حسناته أو في الدنيا وإلا فالخسران يعم خسران الدنيا والآخرة.