وقال عبد الله بن عمرو وجمهور الناس: كان هابيل أشد قوة من قابيل ولكنه تحرج قال ابن عطية: وهذا هو الأظهر ومن ها هنا يقوى أن قابيل إنما هو عاص لا كافر لأنه لو كان كافرا لم يكن للتحرج هنا وجه وإنما وجه التحرج في هذا أن المتحرج يأبى أن يقاتل موحدا ويرضى بأن يظلم ليجازى في الآخرة ونحو هذا فعل عثمان ... ولما قيل لسعد بن أبي وقاص - في الفتنة التي ثارت بين الصحابة ^: لما لا تقاتل حتى لا تكون فتنة؟! فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنتم تريدونها فتنة. أما مدافعة الإنسان عمن يريد ظلمه فجائزة وإن أتى على نفس العادي وقد وردت الأحاديث في دفع الصائل العادي وذكر العلماء الكثير من الأحكام المتعلقة بهذه المسألة في كتب الفقه. وقول هابيل لقابيل: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) قيل: معناه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» وكأن هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي. وقيل: المعنى (بإثمي) الذي يختص بي فيما فرطت أي يؤخذ من سيئاتي فتطرح عليك بسبب ظلمك لي وتبوء بإثمك في قتلك وهذا يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: «يؤتى يوم القيامة بالظالم والمظلوم فيؤخذ من حسنات الظالم فتزاد في حسنات المظلوم حتى ينتصف فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه» أخرجه مسلم بمعناه وقد تقدم ويعضده قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) [العنكبوت: 13]