والجهاد يتم بالنفس والمال وقد جهز عثمان جيش العسرة بماله رجاء الثواب والنفس إلى موت والمال إلى فوت فكيف يبخل العبد بما يسلب منه رغم أنفه والله هو المالك للنفس والمال على الحقيقة ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب وأحسنوا المسير إلى ربكم واعلموا أنه لا ينفع حذر من قدر فهؤلاء الذين خافوا الموت بالقتل في الجهاد وخرجوا من ديارهم فرارا من ذلك فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من الموت شيء ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد؛ ليروا هم وكل من خلف من بعدهم أن الإماتة إنما هي بيد الله تعالى لا بيد غيره فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر وجعل الله هذه الآية مقدمة بين يدي إمرة المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالجهاد هذا قول الطبري وهكذا تناسبت الآيات وارتبط القصص بعضه ببعض وكل ذلك كان بمثابة العظة والعبرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ولكل من جاء بعدهم فهذه الأمة تنتصر بالطاعة وتهزم بالمعصية وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ومن تخاذل وجبن فلن يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئا فشتان بين من يموت حتف أنفه على سريره كما تموت العير وبين من يموت مجاهدا في سبيل الله فلا نامت أعين الجبناء (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) [الأحزاب: 32]