قال: وهذا فاسد؛ لأن شرب الماء يطلق على هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا فإذا وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث فاعلمه. قلت: قول أبي حنيفة أصح فإن أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة. قال الجوهري وغيره: وكرع في الماء كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى «كرع» بكسر الراء يكرع كرعا. والكرع: ماء السماء يكرع فيه. وأما السنة فذكر ابن ماجه في سننه: عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها؛ فإنه ليس إناء أطيب من اليد» وهذا نص. وليث بن أبي سليم خرج له مسلم وقد ضعف. الثامنة: قوله تعالى: (إلا من غترف غرفة بيده) الاغتراف: الأخذ من الشيء باليد وبآلة ومنه المغرفة والغرف مثل الاغتراف. وقرئ «غرفة» بفتح الغين. والغرفة المرة الواحدة. وقرئ «غرفة» بضم الغين وهي الشيء المغترف. وقال بعض المفسرين: الغرفة بالكف الواحد والغرفة بالكفين. وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال علي: الأكف أنظف الآنية ومنه قول الحسن: لا يدلفون إلى ماء بآنية ... إلا اغترافا من الغدران بالراح الدليف: المشي الرويد.